النووي

77

المجموع

( والوجه الثاني ) أن له الخيار لتفريق الصفقة عليه بين المقام على الإجارة فيما مضى وبين فسخها فيه ، فان أقام على الماضي لزمه من الأجرة ما ذكرناه من الحساب والقسط ، وكان بعض أصحابنا يخرج قولا آخر أن يقيم بجميع الأجرة والا فسخ ، وهو قول من يجعل الفساد الطارئ كالفساد المقارن ، وان فسخ الإجارة في الماضي لزمه فيه أجرة المثل ، لان الفسخ قد رفع العقد فسقط حكم المسمى فيه . ( فرع ) وجملة بيان هذه الفصول ان من استأجر عينا مدة فحيل بينه وبين الانتفاع بها لم يخل من أقسام ثلاثة . ( أحدها ) ان تتلف العين كنفوق دابة فهذا على ثلاثة أضرب ، أحدها : ان تتلف العين قبل قبضها ، فان الإجارة تنفسخ بغير خلاف نعلمه ، لان المعقود عليه تلف قبل قبضه فأشبه ما لو تلف الطعم المبيع قبل قبضه . ( والثاني ) أن تتلف عقيب قبضها ، فان الإجارة تنفسخ أيضا ويسقط الاجر عند عامة الفقهاء الا أبا ثور حكى عنه أنه قال : يستقر الاجر ، لان المعقود عليه أتلف بعد قبضه أشبه المبيع ، وهذا غلط ، لان المعقود عليه المنافع ، وقبضها استيفاؤها أو التمكن من استيفاؤها ، ولم يحصل ذلك فأشبه تلفها قبل قبض العين ( والثالث ) أن تتلف بعد مضى شئ من المدة ، فان الإجارة تنفسخ فيما بقي من المدة دون ما مضى ، ويكون للمؤجر من الاجر بقدر ما استوفى من المنفعة ، هذا معنى ما نقلناه من الام قبل . وقال أحمد فيما رواه عنه إبراهيم بن الحارث : إذا اكترى بعيرا بعينه فنفق البعير يعطيه بحساب ما ركب ، وذلك لما ذكرنا من أن المعقود عليه المنافع ، وقد تلف بعضها قبل قبضه فبطل العقد فيما تلف دون ما قبض ، كما لو اشترى صبرتين فقبض إحداهما وتلفت الأخرى قبل قبضها . فإن كان المستأجر مختلف الاجر حسب اختلاف الأزمان كدار بسيف البحر إيجارها صيفا أكثر من أجرها شتاء ، أو دار بأسوان أجرها شتاء أكثر من أجرها صيفا أو دار لها موسم كدور مكة شرفها الله رجع في تقويمه إلى أهل الخبرة